غازي عناية
73
أسباب النزول القرآني
فقال عويمر : واللّه لا أنتهي حتى أسأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن ذلك ، فجاء « عويمر » فقال يا رسول اللّه : رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله ، فتقتلونه ، أم كيف يصنع ؟ ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : قد أنزل اللّه القرآن فيك ، وفي صاحبتك ، فأمرهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالملاعنة ، بما سمّى اللّه في كتابه ، فلاعنهما » « 1 » . والرواية الراجحة الصحيحة عن هلال . أخرج البخاري من طريق عكرمة عن ابن عباس : « أن هلال بن أمية « 2 » قذف امرأته عند النبي صلّى اللّه عليه وسلم بشريك بن سمحاء ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم ( البيّنة أو حد في ظهرك ) ، فقال : يا رسول اللّه ، إذا وجد أحد رجلا مع امرأته ، ينطلق يلتمس البيّنة ؟ ؟ فنزل جبريل عليه السلام ، وأنزل عليه : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ ، حتى بلغ إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ . فالروايتان صحيحتان ، وجمع بينهما كسبب ، أو كأسباب نزل في شأنهما آية واحدة . ب - إذا كانت الروايات غير متقاربة في الزمن . إذا كانت صيغ الروايات كلها راجحة ، ولم نستطع ترجيح إحداها على الأخرى ، وكانت متباعدة في الزمن ، ففي هذه الحالة لا نستطيع أن نجمع بين الروايات كأسباب متعددة لنزول آية واحدة . وهنا نحمل الأمر على تعدد نزول الآية ، وتعدد الأسباب . مثال ذلك : 1 - ما أخرجه الشيخان عن المسيّب قال : « لما حضر أبا طالب الوفاة دخل عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم - وعنده أبو جهل ، وعبد اللّه بن أبي أميّة - فقال : أي عم ، قل : لا إله إلا اللّه أحاجّ لك بها عند
--> ( 1 ) صحيح البخاري . ( 2 ) هلال بن أميّة الخزاعي أحد الثلاثة الذين خلّفوا عن غزوة تبوك ، ونزل قرآن فيهم بالتوبة عليهم .